الشيخ الطوسي

138

تلخيص الشافي

أبو بكر ، وخبر الواحد لا يجوز قبوله عندنا في موضع من المواضع . ولو قبلناه لما قبلنا في تخصيص القرآن وترك عمومه . فأما الاستشهاد عليه بمن ذكروه ، فأول ما في ذلك أنه غير معروف ، والذي روي : أن عمر استشهد هؤلاء النفر لما تنازع أمير المؤمنين والعباس ، فشهدوا بالخبر المتضمن لنفي الميراث ، وانما يعول مخالفونا في صحة الخبر على امساك الأمة على النكير عليه والرد لقضيته . ولو سلمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجة ، لأن الخبر - على كل حال - لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم أخبار الآحاد . وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى لأن المعلوم لا يخص إلا بمعلوم ، فان نازعونا في ذلك ، دللنا عليه ، وان بنوا على أصولهم في ذلك نازعناهم لأنه دل الدليل عندنا على فساد العمل بخبر الواحد وتخصيص القرآن به « 1 » . وقولهم : « لو شهد اثنان بذلك لوجب عليه تنفيذ الحكم ، ومنعها من الميراث » لا يشبه الأخبار ، لأنه قد تقرر في الشرع من طرق معلومة وجوب تنفيذ الحكم عند شهادة الشاهدين ، ولم يستقر في الشرع وجوب العمل بخبر الواحد ، وليس لهم أن يقيسوا الخبر على الشهادة من حيث اجتمعا في غلبة الظن لأنا لم نعمل على الشهادة لأجل غلبة الظن ، بل لما بيّناه . ومن تقرير الشرع ذلك من طريق يوجب العلم ، وأبو بكر في هذه القضية مدّع لنفسه ، والجار إليها . وكذلك من شهد له - إن كانت هناك شهادة - لأن أبا بكر وسائر المسلمين - سوى أهل البيت ( ع ) - لا تحل لهم الصدقة . وهذه تهمة في الحكم والشهادة . وليس لأحد أن يقول : إن هذا يقتضي ألّا يقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة لمثل ما ذكرتم . وذلك ان الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظهما منها

--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 125 - 128 من الجزء الأول .